محمد بن جرير الطبري

49

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القراءتين إلينا ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما ، وإن كانت الأخرى جائزة ، وذلك أن العرب تقول : صعق الرجل وصعق ، وسعد وسعد . وقد بينا معنى الصعق بشواهده ، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا يوم القيامة ، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ، ثم بين عن ذلك اليوم أي يوم هو ، فقال : يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ، يعني : مكرهم أنه لا يدفع عنهم عن عذاب الله شيئا ، فاليوم الثاني ترجمة عن الأول . وقوله : ولا هم ينصرون يقول : ولا هم ينصرهم ناصر ، فيستقيد لهم ممن عذبهم وعاقبهم . وقوله : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة ، فقال بعضهم : هو عذاب القبر . ذكر من قال ذلك : 25074 - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء عذابا دون ذلك قال : عذاب القبر . 25075 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك يقول : عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أن ابن عباس كان يقول : إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، أن ابن عباس كان يقول : إن عذاب القبر في القرآن . ثم تلا وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك . وقال آخرون : عنى بذلك الجوع . ذكر من قال ذلك :